العلامة المجلسي

230

بحار الأنوار

أو مفعول مطلق لفعل محذوف ، اي أعجب عجبا فعلى الأول " للمتكبر " ( 1 ) صفة لقوله " عجبا " وعلى الثاني خبر مبتدأ محذوف بتقدير هو للمتكبر ، والضمير المحذوف راجع إلى عجبا . وقال النحويون لا يمكن أن يكون صفة لعجبا لان الفعل كما لا يكون موصوفا فكذلك النائب الوجوبي له لا يكون موصوفا ، وحذف الفعل وإقامة المصدر مقامه في تلك المواضع واجب . وأقول : هذا الخبر وأمثاله نسخ أدوية من الحكماء الربانية ، لمعالجة أعظم الأدواء الروحانية ، وهو الفخر المترتب على الكبر ، وحاصلها أن في الانسان كثير من صفات النقصان ، وإن كان فيه كمال فمن رب الإنس والجان ، فلا يليق به أن يفتخر على غيره من الاخوان ، وفيها إشعار بأن دفع هذا المرض باختياره ، وعلاجه مركب من أجزاء علمية وعملية . فأما العلمية فبأن يعرف الله سبحانه بجلاله ، ويوحده في ذاته وصفاته وأفعاله وأن يعلم أن كل موجود سواه مقهور مغلوب عاجز لا وجود له إلا بفيض جوده ورحمته ، وأن الانسان مخلوق عن أكثف الأشياء وأخسها وهو التراب ، ثم النطفة النجسة القذرة ، ثم العلقة ، ثم المضغة ، ثم العظام ، ثم الجنين الذي غذاؤه دم الحيض ، ثم يصير في القبر جيفة منتنة يهرب منه أقرب الناس إليه . وهو فيما بين ذلك ينقلب من طور إلى طور ، ومن حال إلى حال ، من مرض إلى صحة ، ومن صحة إلى مرض ، إلى غير ذلك من الأحوال المتبادلة ، وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، ولا حياة ولا نشورا ، وإلى هذا أشار عليه السلام بقوله : " وهو فيما بين ذلك ما يدري ما يصنع به " ثم لا يعلم ما يأتي عليه في البرزخ والقيامة ، كما ذكرنا سابقا في باب الكبر ( 1 ) . وأنه يعلم أن استكمال كل شئ سواء كان طبيعيا أو إراديا لا يتحقق إلا بالانكسار والضعف ، فان العناصر ما لم ينكسر صورة كيفياتها الصرفة ، لم تقبل صورة كمالية معدنية أو نباتية أو حيوانية ، أو إنسانية ، والبذر ما لم يقع في

--> ( 1 ) يريد باب الكبر من الكافي ، وقد مر في صدر الباب .